لَقَطَاتٌ مِنْ تَارِيخِ تَازَةَ
بقلم : مَحمد العلوي الباهي .
سعيد أيها الجمهور الكريم بالتقائي بكم شاكرا المجلس العلمي المحلي بتازة الذي أتاح لي هذه الفرصة بدعوتي للمشاركة في أنشطته الثقافية . و ذلك بإلقاء هذه المحاضرة تحت عنوان : "لقطات من تاريخ تازة" .
و بما أن العرض الذي سأقدمه هو بالدرجة الأولى ثقافي معرفي و سياحي أدبي .. فإن مهمتي تكون
و بالضرورة الإشادة بهذه المدينة مع إبراز خصائصها المتميزة و محاسنها التاريخية و الجغرافية و السياسية
و الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و ذلك عبر أزمنتها المتعاقبة و أمكنتها المتنوعة . نعمل إذاً على إبراز مكانة المنطقة قصد جعلها داخل الإطار الملائم للتنمية المستدامة و العناية المركزة . و بما أن مساحة القول ستطول مع وفرة المعطيات فإني سأختصر الكلام كثيرا و أختزله اختزالا لأفي فقط بالحيز المخصص للمحاضرة .
منذ فجر التاريخ سكن الإنسان الأول شمال إفريقيا و جاب طريقها من الشرق إلى الغرب عبر مضيق تازة حيث تلتقي سلسلة جبال الأطلس بسلسلة جبال الريف . من هنا أخذت تازة أهميتها التاريخية مبكرا ، فكانت المعبر البري الإجباري الوحيد لتحركات كبار القادة و الملوك و لا زال هو الطريق الوطني البري الرئيسي عبر بلدان المغرب العربي .
بداية نتفق على أننا سنزور من خلال هذا العرض مدينة تازة الأثرية و ربما الأسطورية في بعض جوانبها .. تعتبر بكاملها متحفا مفتوحا في الهواء الطلق قابلا للزيارة من أعلى فضاءاته أو من خلال أطلاله و ثناياه
أو من خلال أركيولوجياه و خباياه .
بالمتحف هذا تجد القصور و الدور و المدارس و المساجد و الفنادق و الأسواق و الحانات و الحمامات
و أضرحة العلماء و مشاهد الصلحاء و الكتب المخطوطة و الثريا العظيمة و المنبر الفريد ، و معامل الصابون المعطلة و دور الدباغة و معاصر الزيتون ، و المطاحن المائية و المصانع الخزفية و الدروب الضيقة
و الأسوار و الأبراج و الحصون و الصخور الهائلة و الكهوف العميقة و الخنادق المائية و المدافع المطمورة
و التدعيمات الدفاعية القوية المزدوجة الحيطان و قناطر الأسمنت الجيرية .
فقد مر عبرها قديما القائد القرطاجني هنيبال بأفياله الضخمة قاصدا غزو روما عبر مضيقي تازة البري و طنجة البحري ثم إسبانيا و بلاد الغال و جبال الألب .
و اتخذها كل من عقبة بن نافع و موسى بن نصير رباط جهاد .. و لما قصدها عبد الرحمن الداخل لم تعره أي اهتمام فرحل إلى الأندلس و أسس ملكا زاهرا هناك الشيء الذي جعلها تبايع لأول مرة إدريس الأزهر
و تتصاهر معه بتزويجه بكنزة الأوربية التازية .. و كان من حفدة هذه الأميرة داود ابن إدريس الثاني الذي تولى ولاية تازة الشاسعة آنذاك .. فهو الذي خطط لإقامة السوق التجاري وسط المدينة مع جامعه هناك
