
لا أحد يجادل في أن مستوى بطولتنا الوطنية لا يرقى إلى طموحات الجماهير الرياضية بوطننا العزيز، هذه الجماهير المتعطشة للفرجة و المتعة و اللعب الجميل و المنافسة و الفرح، عناصر و مقومات افتقدناها في ملاعبنا (المعشوشبة منها أو الإصطناعية) مما أدى إلى عزوف الجماهير بل هربها بكل ما تحمله هذه الكلمة الأخيرة من معنى.. فكما يقول المثل الدارج: (حتى شي قط ما كايهرب من دار العرس ) .. فالمستوى الرديء جدا و الملاعب التي لا تصلح بتاتا لممارسة الكرة و أسباب عديدة أخرى لا سبيل لسردها الآن، كلها كرست الوضع الحالي و زادته تعقيدا، فأصبحنا نرى مدرجات فارغة في غالبية مباريات البطولة، تذكرنا بالبطولة القطرية مع فارق بسيط، إخواننا في قطر لديهم ملاعب رائعة و بطولة احترافية بدون جمهور، ونحن بالمغرب لدينا جماهير عريضة لكن بدون ملاعب و لا بطولة في المستوى، فإلى أين الوجهة ؟؟ و ما السبيل إلى التنفيس عن هذه الغمة و إمتاع العين بمباريات في المستوى المطلوب؟ الحل الوحيد بالنسبة لشبابنا كان هو (الحريك) إلى بطولات أوروبية قوية تعج بالنجوم و تقدم أطباقا كروية دسمة و مليئة باللوحات الفنية و المنافسة و الأهداف... باختصار كرة قدم حقيقية (ماشي د بلعاني).. فحطت قوارب الجماهير المغربية على الشواطئ الإسبانية، لترسم على رمالها قصة عشق للعملاقين الكرويين الريال و البارصا، عشق و شغف ووله غريب تعدى كل الحدود بل أصبح أشبه بظاهرة مرضية أو بوباء لم يسلم منه الصغير أو الكبير. فمن منا ينسى (الشوهة) التي أقدم عليها شاب مغربي باسبانيا خلال مباراة (الكلاسيكو) منذ سنتين ؟! حيث اقتحم أرضية الملعب متجها نحو لاعب البارصا (رونالدينيو) فأوشك على تقبيل قدميه ، فنال نصيبه من اللكم و الركل و الإهانات. و ما هذا إلا مثال بسيط على الحماقات التي يقدم عليها هؤلاء العشاق المتيمين بحب أحد الفريقين سواء بالديار الإسبانية أو بالمغرب. فما هي الدوافع التي تجعلنا نتصرف بهذا الشكل و نسعى للانتماء إلى قوم يرفضوننا أصلا بل يكننون لنا الكراهية و العداء ؟ و ما هي الروابط بيننا و بين هذا الفريق أو ذاك ؟ فلا الدين و لا العرق و لا غيره يبررون ذلك .. بل تصل الوقاحة بالبعض إلى حد القول:(حنا عندنا الدراري واعرين .. أما نتوما دراري ديالكم عييانيين) فمن أنتم ؟!! و عن من تعبر هذه (النحن) ؟!! فعلا أصبحنا بدون هوية ! و انطبقت علينا حكاية الغراب الذي أراد تقليد مشية الحمامة ! قد يرد البعض قائلين بأنه ليس عيبا متابعة الكرة الجميلة و اللعب القوي ما دامت بطولتنا تفتقر لذلك.. فعلا كلام معقول لا خلاف حوله، و لكن أن تتحول هذه المتابعة إلى انسلاخ عن الهوية و محاولة للكذب على النفس فهذا هو المرفوض، بل يتعدى ذلك إلى حد التصفية الجسدية و الإتقام من الغريم الريالي أو البرصاوي أو تحطيم كراسي المقاهي على رؤوس (الأعداء) في غالبية اللقاءات التي تجمع الفريقين، لا عيب أن أكون رجاويا أو وداديا .. فعلى الأقل أبقى مغربيا .. وأنت عزيزي القارئ؟ ريالي أم برصاوي ؟! ;-) بقلم: مصطفى دكداك |